محلي

لئلا ينقطع آخر خيوط النجاة..!!

وسام عبدالقوي

|
قبل 18 ساعة و 31 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

لا شك إطلاقاً في أن إضعاف الشرعية وإحداث التوازن اللازم فيما بينها وبين القوى الأخرى، التي تستخدم كعامل رئيسي لإطالة الأزمة اليمنية واستمرار الانقلاب في الشمال والفوضى في الجنوب، هو ما خدم ويخدم المستفيدين مما جرى ويجري في اليمن.. أو على الأصح الإدارة الخفية التي تدير بتحكم شبه مطلق؛ هذه الأزمة منذ بدايتها وحتى اللحظة الراهنة.. وأن إضعاف الشرعية عادة ما يتم من خلال خلخلتها من الداخل، وشغل مكوناتها في معظم الأوقات بعضها ببعضها الآخر، حد أن يصل الأمر إلى صورة قاتمة تجعل وكأن الأزمة قائمة بسبب تلك التنافرات والتجاذبات التي تحصل داخل الشرعية نفسها، وليس أن هناك انقلابا هو العنصر  الأساسي الذي قامت عليه الأزمة، وتشكلت قوى الشرعية مجتمعة من أجل مواجهته وإنهائه..!!

إن المجريات والتحولات التي حدثت وتحدث في الأزمة اليمنية تكاد تتناقض تماماً مع الأهداف الواضحة لخلاص اليمنيين من منظومات التعثر المفتعلة، التي يواجهونها طوال أكثر من عشر سنوات، كما تتناقض تلك المتغيرات أحياناً مع بعضها.. وهذا واحد من أهم إن لم يكن الأهم بالنسبة للأسباب التي تقف وراء الفشل في مواجهة الانقلاب والتخلص منه.. ولو تابعنا جيداً سنجد أن تلك المجريات والتحولات لا تحدث من تلقاء نفسها، أو كنتيجة طبيعية ومنطقية لمجريات وأحداث أخرى أدت إليها، وإنما تقاد بحرفية وقصدية عاليتي المستوى حتى وإن تناقضت مع الممكن والواقع..!! وأن لا غرض اعتيادي منها سوى إطالة الأزمة واستمرار الانقلاب..!!

وللعلم فإن الشرعية، سواء بعناصرها التي تأسست عليها أو حتى عناصرها القائمة حالياً، قادرة وفي أضعف حالاتها على أن تنهي الانقلاب، وتؤسس لعملية وطنية حقيقية بإمكانها استعادة الدولة ومؤسساتها، والتهيئة لعملية سياسية، ترتب أوضاع البيت اليمني من الداخل، وتشكل جداراً واقياً من التدخلات الخارجية، وبالذات منها تلك التدخلات الخفية (تدخلات ما تحت الطاولة) والتي تبرع في مفاقمة الأحوال من سيء لأسوأ، دون ظهور أي أفق للانفراج أو أمل ولو ضعيف لحلحلة الأزمة طوال كل هذا الوقت..!! وللعلم فإن الاستمرار في حال كهذا كان ولا يزال من شأنه أن يضعف الشرعية وكامل قواها، إن لم يكن على أرض الميدان ففي الهاجس الشعبي والجماهيري العام لدى اليمنيين..

وهذا ما لا يراد لدى أغلبية اليمنيين، لأن الشرعية، بمكوناتها الطيفية المتعددة والمتنوعة سياسياً واجتماعياً ومناطقياً، هي تقريباً الطرف الأوحد الذي يمكن التعامل معه كسقف أعلى أو عام، يمكن التوافق تحته وفي ظله، ما دام مستمراً في إطار العقد الاجتماعي العام.. هذا أولاً ثم باعتباره الطرف الذي لا يزال يمضي بموازاة الاعتراف من قبل المجتمع الدولي على المستوى الخارجي.. وهذا ما يدعو هذا الطرف بالضرورة إلى التوازن والتماسك وتجنب أي مسار قد يؤدي لانهياره وتلاشيه، لأن انهياره وتلاشيه معناهما تحقق أكبر المخاوف التي يتحاشى اليمنيون حتى مجرد التفكير فيها، والمتمثلة في خسارة آخر خيوط نجاتهم، وتبدد آخر أمل باستعادة دولتهم.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية