وصف رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإعلان عن انتقال وقف إطلاق النار الهش في غزة إلى مرحلته الثانية بأنه رمزي إلى حد كبير، ما أثار تساؤلات حول كيفية تنفيذ بنوده الأكثر تعقيدًا، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.
وفي حديثه مساء الأربعاء مع والدي آخر رهينة إسرائيلية لا تزال رفاتها في غزة، قال نتنياهو إن اللجنة الإدارية الفلسطينية التي أُعلن عنها كجزء من المرحلة الثانية ليست سوى "خطوة إعلانية"، وليست علامة على التقدم كما وصفها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
وكان والدا الشرطي الإسرائيلي ران جفيلي قد ضغطا في وقت سابق على نتنياهو لعدم المضي قدمًا في وقف إطلاق النار حتى عودة رفات ابنهما، وهو ما قال منتدى عائلات المحتجزين والمفقودين الإسرائيلي يوم الأربعاء إن رئيس الوزراء وعد به.
ومع الإعلان عن الخطة، قال نتنياهو لوالدي جفيلي إن عودته لا تزال على رأس الأولويات.
شكل الإعلان عن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار خطوة مهمة إلى الأمام، لكنه ترك العديد من التساؤلات دون إجابة.
تشمل هذه التساؤلات تشكيل لجنة إدارة مقترحة غير سياسية تضم خبراء فلسطينيين، و"مجلس سلام" دولي.
كما تشمل توقيت نشر القوات الدولية، وإعادة فتح معبر رفح الحدودي الجنوبي لغزة، بالإضافة إلى تفاصيل ملموسة حول نزع سلاح حماس وإعادة إعمار غزة.
خطة لدفع الأنقاض إلى البحر
يملك علي شعث، المسئول الحكومي الفلسطيني السابق الذي تم اختياره لإدارة غزة، خطة طموحة تتضمن دفع مخلفات الحرب إلى البحر الأبيض المتوسط، وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في غضون ثلاث سنوات.
سيرأس شعث مجموعة من 15 خبيرًا فلسطينيًا، مكلفين بإدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة حماس.
سيواجه شعث مهمة غير مؤكدة تتمثل في إعادة بناء البنية التحتية المدمرة للقطاع، وإزالة ما يُقدر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، في ظل استمرار تبادل إطلاق النار بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وحماس.
بعد جولات سابقة من القتال مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، استخدم الفلسطينيون في غزة أنقاض الحرب كمواد أساسية لبناء المرسى التاريخي في مدينة غزة ولمشاريع أخرى. وفي مقابلة مع إذاعة فلسطينية يوم الخميس، اقترح شعث نهجًا مماثلًا.
وقال: "لو أحضرت جرافات ودفعت الأنقاض إلى البحر، وصنعت جزرًا جديدة، وأراضٍ جديدة، لتمكنت من كسب أراضٍ جديدة لغزة، وفي الوقت نفسه إزالة الأنقاض"، مشيرًا إلى إمكانية إزالة الحطام في غضون ثلاث سنوات.
وأكد أن أولويته العاجلة هي توفير الإغاثة العاجلة، بما في ذلك بناء مساكن مؤقتة للفلسطينيين النازحين. وأضاف أن أولويته الثانية ستكون إعادة تأهيل "البنية التحتية الأساسية والحيوية"، تليها إعادة بناء المنازل والمباني.
وقال: "ستعود غزة إلى سابق عهدها، وستكون أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات".
إعلان عن تقدم، لكن المعاناة لا تزال قائمة. وتساءل فلسطينيون في غزة تحدثوا إلى وكالة أسوشييتد برس عن مدى تأثير الانتقال إلى المرحلة الثانية على أرض الواقع، مشيرين إلى استمرار إراقة الدماء وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية.
أعلنت وزارة الصحة في غزة يوم الخميس أن أكثر من 450 شخصًا لقوا حتفهم منذ أن اتفقت دولة الاحتلال الإسرائيلي وحماس على وقف القتال في أكتوبر.
هؤلاء الضحايا، الذين قالت يونيسف إن من بينهم أكثر من 100 طفل، هم جزء من 71.441 فلسطيني استشهدوا منذ بدء العدوان الإسرائيلي.
يقول سامد أبو رواغ، وهو نازح من جباليا إلى جنوب غزة: "نرى على أرض الواقع أن الحرب لم تتوقف، وأن إراقة الدماء لم تتوقف، وأن معاناتنا في الخيام لم تنتهِ. كل يوم نعاني في الخيام، تحت المطر والشمس، من الشمس إلى المطر إلى الموت".
ويقول حمزة أبوشهاب، وهو من سكان خان يونس شرقي جنوب غزة، إنه ينتظر تغييرات ملموسة، مثل تسهيل الحصول على الغذاء والوقود والرعاية الطبية، بدلًا من الوعود.
قال أحد السكان لوكالة أسوشييتد برس في خان يونس: "لقد سررنا بهذا الخبر، لكننا ندعو الله ألا يكون مجرد كلام. نريد أن يكون هذا الخبر حقيقة، لأنه في المرحلة الثانية سنتمكن من العودة إلى منازلنا ومناطقنا.. بإذن الله، لن تكون مجرد وعود جوفاء".
يعاني سكان غزة، الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، من صعوبة في مواجهة البرد القارس والعواصف، في ظل نقص المساعدات الإنسانية وانعدام المساكن المؤقتة المناسبة، والتي تشتد الحاجة إليها خلال فصل الشتاء.
هذا هو الشتاء الثالث منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر 2023، عندما اقتحم مسلحون جنوب إسرائيل وقتلوا نحو 1200 شخص واختطفوا 251 آخرين.
التحديات تلوح في الأفق
ستواجه المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار قضايا أكثر تعقيدًا من الأولى، بما في ذلك نزع سلاح حماس والانتقال إلى هيكل حكم جديد بعد ما يقرب من عقدين من حكمها للقطاع.
وقدّرت الأمم المتحدة أن تكلفة إعادة الإعمار ستتجاوز 50 مليار دولار. من المتوقع أن تستغرق هذه العملية سنوات، ولم يُرصد حتى الآن سوى القليل من الأموال.
أعلنت حماس أنها ستحل حكومتها الحالية لإفساح المجال أمام اللجنة التي أُعلن عنها ضمن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. إلا أنها لم توضح مصير جناحها العسكري، ولا مصير عشرات الموظفين المدنيين التابعين لها، ولا مصير الشرطة المدنية.
أصرت دولة الاحتلال الإسرائيلي على ضرورة إلقاء حماس أسلحتها، بينما رفض قادة الجماعتين دعوات الاستسلام رغم مرور عامين على الحرب، مؤكدين أن للفلسطينيين "الحق في المقاومة".