محلي

الانفصال في الشمال ومخاطره على الوحدة الوطنية والأمن العربي والإقليمي

علي الصنعاني

|
قبل 1 ساعة و 40 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

  منذ اسقاطها للدولة ومؤسساتها الشرعية في سبتمبر/ أيلول 2014 تمارس مليشيا الحوثي الانقلابية، شتّى أنواع الإنفصال والعبث الممنهج بكل مقومات الدولة اليمنية وسيادتها ومنظومتها الادارية والقانونية، مثلما فصلت شمال اليمن عن محيطه العربي والإقليمي ومصالحه المشتركة المرتبطة عبر التاريخ والجغرافيا والنسيج القبلي والمجتمعي مع المملكة العربية السعودية الشقيقة.

 

واذا كانت المملكة العربية السعودية نجحت خلال الايام الماضية في إحتواء تداعيات التطورات في المحافظات الجنوبية الشرقية، وفتحت افاقاً رحبة لحوار جنوبي - جنوبي يجمع مختلف القوى والمكونات الجنوبية تحت سقف الحوار لتوحيد الصفوف وصياغة رؤية مشتركة لمعالجة القضية الجنوبية.

فاللافت أن ممارسات الانقلاب الانفصالية في الشمال خلال 12 سنة ماضية، قد الحقت اضراراً فادحة في عضد النسيج الوطني والمجتمعي اليمني، فلولا مضيها طوال هذه السنوات في تكريس مشروعها الانفصالي العنصري التدميري لليمن والمنطقة العربية لما تسارعت الاحداث في المحافظات الجنوبية الشرقية ووصلت حد المخاطرة بأمن ووحدة وسلامة اليمن والمنطقة.

بدأ الانقلاب الحوثي مبكراً بتقسيم البلاد جغرافياً، وفرض إنفصالاً ادارياً قسرياً بفرضه رسوماً جمركية وضريبية وجبايات وإتاوات على مداخل المحافظات التي تحت سيطرته، كما قسّم العملة الوطنية، وتسبب في ايجاد سعرين اثنين للعملة الصعبة.

استحدث الانقلاب الحوثي هيئات وهياكل ادارية غير شرعية، ممارساً بذلك تمزيقاً وإنفصالاً مزدوجاً لمؤسسات الدولة وهياكلها التنظيمية ووحدة قرارها الاداري، في مختلف القطاعات والوحدات الاقتصادية والادارية.

يمارس الحوثي إنفصالاً في آلية صرف رواتب الموظفين، وإنفصالاً في حقوق الموظفين،  وإنفصالاً في الاجازات والعطل الرسمية، وإنفصالاً في معايير واستحقاق الوظيفة والتعيينات، وإنفصالاً في اسعار السلع والمواد الغذائية الاساسية، وانفصالاً في المناهج الدراسية وفي اختبارات الشهادة العامة الاساسية والثانوية.

  

لا حدود لممارسات الانفصال عمليا في الشمال، فقد فصل الشمال عن محيطة العربي والإقليمي، وساقه الى منحنى سحيق لخدمة اجندات واهداف خارجية ليس لها علاقة بمصالح واحلام وطموحات اليمنيين في الشمال والجنوب، وبدى شمال اليمن في زمن الانفصال الحوثي كما لو أنه مجرد ورقة في ملف مفاوضات إيران مع أمريكا. 

 حتى علم الجمهورية اليمنية ورموزها السيادية واعلامها الوطنية والمناسبات الوطنية مثل مناسبة 26 سبتمبر لم تسلم هي الأخرى من ممارسات الانفصال في الشمال، حيث يستقدم الانفصال الحوثي هويات وافدة ومناسبات ذات أبعاد طائفية ومذهبية، ويرفع بيارق وأعلام خارجية، ويردد شعارات مستوردة من ايران.

ويكفي للوقوف على مخاطر الانفصال في الشمال، توقع نتائج عمليات التحشيد والتعبئة العقائدية والتحريض على الكراهية التي يغرسها الحوثي في عقول الناشئة وقطاع الشباب، ضد دول الجوار وخاصة المملكة العربية السعودية، وهي ممارسات إنفصالية لا تعبر عن اليمنيين شمالاً وجنوبا، شرقاً وغرباً، لكنها بالنظر الى سياقها الفكري والثقافي والتحريضي على العنف، فإنها لا شك تهدّد السلم المجتمعي والوحدة الوطنية والامن والاستقرار في اليمن ودول المنطقة، بل إنّ مخاطرها المستقبلية تبدو أشدّ من نزعات الانفصال السياسية جنوباً.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية