آراء

ثعبان الحوثي يئن.. فهل تقضي عليه يد الدولة..؟

جميل العمراني

|
02:34 2023/08/22
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

يتبين بوضوح أن أية ميليشيا لا بد لها من بيئة محتوية وقادرة على الاستيعاب ومساعدة على النمو والاستقواء، وأن الفوضى وإنهاك النظام أو الدولة وتداعيها أو حتى ضعف قوامها هو البيئة الأنسب لنمو الميليشيا.. وهنا لا يخطئ أبداً من يشبه الميليشيا بالبكتيريا الضارة التي تتسبب في أمراض الجسد وعلله.. وأنه عند بداية مداواة الجسد يتحدد بدء تراجع المرض، وبإتمام الدواء ومتابعته تتلاشى حتى آثاره.. وهذه برأيي مقارنة أو مشابهة أكثر من مطابقة، في التعامل مع وجود المليشيات ومحاربة وجودها، فمداواة جسد الدولة وعودته لتمام صحته هو الحد الأخير الذي يتوقف عنده نمو المليشيا وبقاؤها على قيد الوجود..

ما تختلف فيه المليشيا عن البكتيريا غالباً أنها حين تتمدد وتترهل وتتنوع وتختلف أو تتعارض مصالحها بما في ذلك المصلحة المادية، تتوفر الفرص لاختراقها وإضعافها، بل وإمكانية القضاء عليه بأقل الممكنات، وهو ما ينطبق اليوم على مليشيا الحوثي الانقلابية في اليمن، فجشع هذه المليشيا أصبح يضاعف من تعدد مصالحها وبالذات المادية، وبالتالي بدأت تتنامى من حين لآخر حالات تنازع وتخالف حول تلك المصالح النفعية، وتتشكل مليشيات عدة داخل المليشيا، وصل الأمر بها للتنازع في أشد حالاته التي يصعب مداواتها كما كان يحدث في بداية الأمر..

ما أريد التركيز عليه هنا هو أن الفرصة الآن قد أصبحت في طور المواتاة، لأن ترتب الدولة الشرعية ومن ورائها التحالف المساند لها، للانقضاض على هذا الثعبان الذي أصبح ضخماً ومترهلاً ويصعب عليه التحاشي والفرار من أية نية جدية للقضاء عليه وتقطيع أوصاله وصولاً إلى رأسه الذي ينفث السم في جسد الوطن.. وأن تشكل أطراف متنازعة بداخل الحركة هو ميقات ترهلها وضعفها، خصوصاً مع التراجع الكبير جداً في حاضنتها الشعبية، بعد أن تبين أن لا مشروع وطني لهذه المليشيا كما كانت تحاول أن تخدع العامة، وأن جوهر مشروعها صار واضحاً وجلياً متمثلاً في عنصرية رجعية تتعارض مع طموحات اليمنيين، مضافاً إليها استعلائية سلطوية واستغلالية بشعة بدأت تطال حتى التفاصيل الدقيقة في حياة الناس..

لقد حان الموعد لأن تنكمش هذه المليشيا وتخبو جذوتها، ولاحت الفرصة الحقيقية للدولة إن كان ثمة دولة حقيقية متبقية، لأن تستثمر هذه الفرصة التي لاحت معلنةً عن شيخوخة هذه الآفة، ونصر على وصف شيخوخة اعتماداً على ما أشرنا إليه أعلاه بكون أية مليشياً لابد أن تكون قصيرة العمر، وأن وضع حد لديمومتها يتحدد حين توجد موسسة متمثلة في الدولة النظامية، فهل تستغل الشرعية هذه الفرصة وتقضي على ثعبان الحوثي، لتثبت أنه ما يزال هناك دولة تنعقد عليها آمال شعب كبير بات يشكو ويتألم ويئن تحت سلطة هذه المليشيا..؟

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية