آراء

استمرار الانقلاب وكلفاته الفادحة

وسام عبدالقوي الدبعي

|
قبل 10 ساعة و 4 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

التهرب من الضرورات يفاقمها ويرفع كلفتها، وهو ما ينطبق على حالة التعامل مع قضية الانقلاب ومواجهة الحوثيين.. فما يلاحظ منذ سنوات، وبالذات منذ انطلاق الهدنة الشكلية التي لا يعلم أحد حتى الآن كيف تمت وما أسبابها وما هي تفاصيلها..!! مذاك والعالم برمته يلاحظ تهاوناً وتساهلاً مع الانقلاب، لا يعلم أحد أسبابهما.. وكأن هناك ما يشبه المراوغة والتهرُّب من المواجهة الحتمية للانقلاب والعمل الجاد ولو حتى بالمحاولة على إنهائه وقطع دابره..!!

وقد لاحظنا وسنلاحظ، أنه كلما استمر الأمر على هذا الحال، أدى ذلك التطويل والتغاضي مع قضية الانقلاب إلى رفع كلفته بشرياً ومادياً واستفحل أثراً في حال المواطنين والوطن، وفي تكريس الانقلاب كأمر واقع لا بد من التعامل والتكيف معه، ليس على مستوى الداخل وحسب وإنما حتى على المستوى الخارجي والدولي، فكثيراً ما اضطر المجتمع الدولي للتعامل مع الحوثيين كسلطة حاكمة ومتصرفة في شئون البلد وخصوصاً المناطق التي تحت قبضتهم وسلطتهم..!!

وإذا دققنا الرؤية في الأمر فمن مصائب هذه المواقف المتخاذلة الخطيرة تجسيد أو تكريس الانقلاب وتعميق تجذره في الواقع اليمني والعربي، وتقوية حضوره سياسيا واجتماعيا وعسكريا، مما يعمل على تصعيب احتمالات التخلص منه واقتلاعه.. وأيضاً رفع كلفة الحرب معه كلما تأخرت، لأنه من يوم لآخر يصبح أقوى وأمكن وأقدر على إدارة المواجهة المحتملة معه، بفعل احتكامه الاستراتيجي على الأرض وإعداد نفسه وتجنيد المجتمع الذي يحتضنه فكريا وشعبيا وعسكريا أيضاً..

من جهة أخرى تظهر كلفة ذلك التهاون مع الانقلاب وعدم مواجهته وإنهائه عالية القيمة والأثر في مكانة وواقع الشرعية نفسها، والتي يتراجع موقفها وتنسحب شعبيتها وبالتالي شرعيتها من ذاتها شيئاً فشيئاً، لدى الداخل كما هو الأمر لدى الخارج.. ما يجعل الشرعية نفسها في موقف لا تكاد تحسد عليه.. فهل من المعقول أن هذا ما تعمل الشرعية على تحقيقه برضا ومباركة منها، أم أنه أمر مفروض عليها، وأنها وجدت نفسها في هذا الموقف.. فمن فرض عليها ذلك وأوقعها في هذا الموقف السلبي للغاية..؟!

لا أظن أن كل ذلك غائب عن فكر وتقييم الشرعية ومن يقف في صفها ضد الانقلاب، ولكن مما يتضح أن التهاون والتساهل مع الانقلاب يحدثان بملء الإرادة، ويتضح من ذلك أن هناك مساهمة فعلية ومقصودة في إطالة الانقلاب والتمديد له، لغايات ربما تغيب عن عامة الناس، ولكنها مهما فعل الفاعلون لن تستطيع لا اليوم ولا غداً التبرير للخسارات الكبيرة والموجعة التي يمنى بها اليمنيون وينكسر تحت وطأتها اليمن.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية