منذ مطلع أغسطس الجاري، ضربت أمطار غزيرة وعواصف عاتية مناطق واسعة من اليمن، متسببةً في أضرار جسيمة طالت المنازل والبنية التحتية وسبل العيش، وأجبرت آلاف الأسر على النزوح في ظل ظروف إنسانية صعبة.
ووفقًا لتقييمات سريعة أجرتها المنظمة الدولية للهجرة في 73 موقع نزوح، فقد تضرر أكثر من 46,500 شخص نتيجة الفيضانات والانهيارات، فيما يعيش كثير منهم دون مأوى أو طعام أو مياه نظيفة.
وقال عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن: "تُمثل الفيضانات ضربة موجعة أخرى للأسر التي خسرت الكثير من قبل. لقد أصبح الناس مرة أخرى بلا منازل أو ممتلكات أو شعور بالأمان، إنهم بحاجة إلى الحماية والمساعدة، وقبل كل شيء، إلى وقوف المجتمع الدولي إلى جانبهم."
وتُعيد الكارثة الحالية إلى الأذهان فيضانات العام الماضي التي خلفت دمارًا واسعًا وخسائر بشرية كبيرة، إلا أن شدة العواصف وتكرارها هذا العام فاقما الأوضاع، في ظل ما يعتبره خبراء دليلاً إضافيًا على أثر تغير المناخ في تعميق هشاشة المجتمعات اليمنية.
وكانت محافظات إب وصنعاء ومأرب والحديدة وتعز من بين الأكثر تضررًا، حيث دمرت السيول منازل وأراضي زراعية وطرقًا رئيسية، كما تعرضت مواقع النزوح في مأرب لأضرار كبيرة بفعل الرياح والأمطار.
كما زادت الفيضانات من مخاطر الصحة العامة، بعد ارتفاع حالات الكوليرا والأمراض المنقولة بالمياه نتيجة انهيار شبكات الصرف الصحي وتلوث مصادر المياه، وسط عجز المرافق الصحية عن استيعاب الحالات.
وتواصل فرق المنظمة الدولية للهجرة، بالتنسيق مع السلطات المحلية والشركاء، تقديم مساعدات تشمل المأوى الطارئ، المياه والصرف الصحي، مواد النظافة، والمواد غير الغذائية، إضافة إلى دعم نقدي لتغطية الاحتياجات العاجلة. لكن نقص التمويل، بحسب المنظمة، يهدد بانقطاع هذه المساعدات المنقذة للحياة في وقت حرج.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى زيادة الدعم الإنساني بشكل عاجل لمنع المزيد من النزوح وفقدان الأرواح. وأكدت أن تجربة اليمن تمثل تذكيرًا صارخًا بضرورة الاستثمار في بنية تحتية مرنة أمام تغير المناخ، وإدارة مستدامة للمياه، وتعزيز قدرات المجتمعات على مواجهة الكوارث.