آراء

اليمن.. من دولة وشعب كبير إلى أوراق مطوية في ملف سري..!!

وسام عبدالقوي الدبعي

|
قبل 2 ساعة و 28 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

من المأساة أننا وصلنا في اليمن إلى مرحلة أو وقت مهما تحقق فيه من إنجاز للدولة المعترف بها (الشرعية)، خصوصاً في ما يتعلق بالسيادة وسيطرة الدولة على مفاصلها من الداخل وعلى معطياتها وما تتعامل معه من خارجها.. ومهما حدث مما يمكن حسابه في صالح مواجهة الانقلاب وما يترافق معه ويسير بموازاته من شبه انقلابات وتمردات على الدولة، أصبحنا نجد أنفسنا أو بالأصح نجد مشاعرنا وتفاعلاتنا في ذات المسار السلبي وغير المتفائل..

وهذا مما يؤكد أن أزمتنا لم تعد أزمة الانقلاب الذي نفذته وتتبناه جماعة الحوثيين الإرهابية وحسب، وإنما أصبحت أزمة مركَّبة تطوي تحت أجنحتها أزمات عدة، كل منها أخطر من الأخرى.. وهنا تنبعث الكثير من المخاوف والتساؤلات، التي تقلقنا كيمنيين وتقض مضاجعنا، وتجعلنا في حالة من الارتباك وعدم معرفة أين يخبئ الله لنا أفراحنا وأتراحنا..!! وهذا الأمر في حد ذاته يكفي ليجعلنا نعيش حياتنا كما اتفق دون تفكير أو تأمل في ما يحدث من حولنا..!!

الأكثر إيلاماً وخطورة علينا كشعب أنه لم تعد لدينا مشاعر لا إيجابية ولا سلبية تجاه ما يحدث، وتجاه ما وصلت إليه الأمور، عدا الشعور بأننا مجرد كائنات جامدة أو أوراق مطوية في ملف سري وأننا إزاء أحداث ممسرحة ومخطط لها..ا!! لا نرى ولا نُرى، نتأثر ولا نؤثر، نتألم ونعرى ونجوع دون أن يشعر بوجودنا أحد إلا في حالة واحدة فقط، وهي عندما يتم الاحتياج إلى المزايدة بنا وبآلامنا التي لا تنتهي.. عدا ذلك فقد تم وضعنا في هامش بعيد، اعتدنا عليه ولسان حالنا المثل الشعبي القائل (ما نزل من السماء تلقفته الأرض)..!!

إن ما يحتاج إليه اليمنيون اليوم، ليس نفسه ما كانوا يحتاجون إليه بالأمس، ولن يكون ذاته ما نحتاج إليه غداً في ظل هذه الأزمة، التي كلما طال أمدها ومر عليها الوقت، تعقدت صورتها الكلية وتداخلت جزئياتها وأسبابها بعضها في بعض، وتراجعت بالتالي نسبة الأمل لدينا في إحداث أو وجود انفراجة حقيقية، انفراجة يمكنها أن تنتشلنا من هذا الواقع المرير والمعقد الذي لم يعد لديه طاقة لاحتمالنا، مثلما لم يعد لدينا طاقة لاحتماله..!!

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية