باشرت قوات الاحتلال الاسرائيلي، صباح الثلاثاء، هدم المقر الرئيسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية، في خطوة أثارت انتقادات دولية واسعة ووصفها مسؤولو الأمم المتحدة بأنها تصعيد خطير يهدد عمل المنظمات الإنسانية.
وحسب صحيفة الجارديان البريطانية في تقرير صادر لها، فإن المقر المستهدف يقع في حي الشيخ جراح، حيث وصلت آليات عسكرية إسرائيلية وشرعت في تدمير المباني التابعة للوكالة، فيما تم طرد الحراس العاملين في تأمين الموقع، ورفع العلم الإسرائيلي فوق المجمع.
توترات متصاعدة بين إسرائيل والأونروا
هذه العملية جاءت وسط توترات متصاعدة بين السلطات الإسرائيلية والأونروا على خلفية اتهامات إسرائيلية للوكالة بوجود ارتباطات مع حركة حماس، وهو ما تنفيه الوكالة باستمرار.
من جانبها، دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الهدم، مؤكدة أن المباني لم تعد نشطة وأنها لم تعد تحت الاستخدام الرسمي للأمم المتحدة، وبالتالي لا تتمتع بالحصانة القانونية التي تمنحها للقنصليات والسفارات. كما وصفت الوزارة هذه الخطوة بأنها جزء من جهودها لتأكيد سيادة إسرائيل على القدس وفرض القانون الإسرائيلي على المقرات الواقعة ضمن المدينة.
على الجانب الآخر، اعتبر مسؤولون في الأونروا أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وأنها قد تشكل سابقة خطيرة تستهدف حرية عمل المنظمات الإنسانية الدولية في المناطق المتأثرة بالنزاعات. وأكدوا أن الوكالة ستواصل تقديم خدماتها التعليمية والصحية والاجتماعية للملايين من اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة والدول المجاورة، رغم التحديات الأمنية والسياسية المتزايدة.
الهدم يأتي ضمن سلسلة إجراءات إسرائيلية استهدفت الوكالة على مدى السنوات الماضية، بما في ذلك تقييد عملها داخل الأراضي الإسرائيلية ووقف تمويل بعض المشاريع التي تديرها في القدس. ومع تصاعد الأحداث منذ الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحركة حماس في 2023، والتي أسفرت عن مقتل العشرات من موظفي الوكالة في قطاع غزة، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من سياسة أوسع للضغط على الأونروا وتقييد نشاطها.
ردود الفعل الدولية لم تتأخر، حيث أعربت بعثات دبلوماسية ومنظمات حقوقية عن قلقها العميق، مشددة على ضرورة حماية المنشآت التابعة للأمم المتحدة وضمان استمرارها في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين. ودعت هذه الأطراف إسرائيل إلى التراجع عن خطوات مماثلة في المستقبل، وتأكيد التزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
من الناحية الإنسانية، يمثل الهدم ضربة إضافية للاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية، الذين يعتمدون على خدمات الأونروا في التعليم والصحة والمساعدات الغذائية. ويقول خبراء إن فقدان مثل هذا المقر سيؤثر على القدرة التشغيلية للوكالة في المدينة، مما قد يفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للفئات الأكثر ضعفًا.
تجدر الإشارة إلى أن الأونروا تأسست عام 1949 لتقديم المساعدات للفلسطينيين الذين نزحوا نتيجة النزاعات المتكررة في المنطقة، وهي تعتبر أحد الركائز الأساسية لحياة ملايين اللاجئين.
الهدم الأخير يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه الوكالة في الحفاظ على استقلاليتها وحيادها وسط الصراعات السياسية القائمة، ويثير تساؤلات حول مستقبل عملها في مناطق النزاع، خصوصًا في ظل تصاعد القيود الإسرائيلية والتوترات بين الفلسطينيين وإسرائيل.