دخل الملف السورى مرحلة جديدة من التوتر بعد فشل اجتماع مطول جمع الرئيس السورى الانتقالى، أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدى، فى دمشق، فى محاولة أخيرة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع يوم الأحد الماضى.
وبينما تحدثت أطراف كردية عن انهيار كامل للمفاوضات، نفت الحكومة السورية انسحابها من الاتفاق، مؤكدة بقاء قنوات التواصل مفتوحة، فى تباين يعكس عمق الأزمة وتعقيداتها السياسية والميدانية، وذلك وفق «فرانس برس».
وقال عبدالكريم عمر، ممثل الإدارة الذاتية الكردية فى دمشق، أمس، إن المفاوضات انهارت تمامًا، متهمًا الحكومة السورية بالمطالبة بالاستسلام غير المشروط للقوات الكردية.
فى المقابل، شدد مصدر حكومى رسمى على أن دمشق لم تنسحب من الاتفاق، وأن الاتصالات لا تزال قائمة، فى محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد الذى يتسارع فى مناطق شرق الفرات.
من جهتها، أعلنت «قسد» النفير العام عقب تعثر المفاوضات، وسط تحركات عسكرية متبادلة، وتحذيرات من تفجر الوضع الأمنى فى مناطق تضم سجناء من تنظيم داعش ومنشآت حساسة.
وأكد مراد قره يلان، القيادى البارز فى الجناح العسكرى لحزب العمال الكردستانى، أن «الحزب لن يتخلى أبدًا عن أكراد سوريا فى مواجهة العمليات العسكرية»، متعهدًا بفعل كل ما يلزم للدفاع عنهم.
وأضاف «قره يلان» أن الهجمات على مناطق شمال شرق سوريا، «لا تستهدف تلك المنطقة فحسب، بل كردستان برمتها».
وجدّدت قيادة «قسد» دعوة النفير العام، مطالبة أنصارها بالانضمام إلى ما وصفته بالمقاومة.
وأشارت مصادر سورية مطلعة إلى أن اجتماع دمشق فشل بعد تراجع مظلوم عبدى عن التفاهمات التى تم التوصل إليها، تحت ضغوط من قيادات حزب العمال الكردستانى.
ووفقًا لهذه المصادر، رفض «عبدى» تولى منصب نائب وزير الدفاع أو ترشيح اسم لمنصب محافظ الحسكة، وطلب مهلة خمسة أيام للتشاور، إلا أن «الشرع» رفض الطلب، محذرًا من أن الدولة السورية ستحسم ملف الحسكة بالقوة فى حال عدم تقديم جواب نهائى.
من جهته، اتهم أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السورى أحمد الشرع، «قسد» بابتزاز الدولة السورية، واستخدام ملف سجون تنظيم «داعش» كورقة ضغط. وأشار إلى هروب نحو ١٥٠٠ سجين من سجن الشدادى جنوب الحسكة، عقب سيطرة القوات الحكومية على المدينة.